ابن عبد البر
169
الاستذكار
وقال الأوزاعي من نذر أن يمشي إلى بيت المقدس فليركب إن شاء وإن كانت امرأة فإن شاءت ركبت وإن شاءت تصدقت بشيء وقول مالك والشافعي أنه يمضي راكبا إلى بيت المقدس فيصلي فيه واختلفوا فيمن نذر أن يصوم أو يصلي في موضع يتقرب بإتيانه إلى الله عز وجل كالثغور ونحوها فقال مالك من نذر ذلك فإنه يقصد ذلك الموضع فيصوم فيه أو يصلي وإن كان من أهل مكة أو المدينة يعني ولا يلزمه المشي قال ولو قال لله علي أن أعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فاعتكف في مسجد القسطاط لم يجزه ذلك فقال الأوزاعي إذا جعل عليه صيام شهر بمكة لم يجزه في غيرها وإذا نذر صلاة في مكة لم يجزه في غيرها وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من نذر أن يصوم بمكة فصام بالكوفة أجزأه وقال زفر لا يجزئه إلا أن يصوم بمكة وقال أبو يوسف من نذر أن يصلي في المسجد الحرام فصلى في غيره لم يجزه وإن نذر أن يصلي ببيت المقدس فصلى في المسجد الحرام أجزأه وقال الشافعي من نذر أن يصلي بمكة لم يجزه أن يصلي بالمدينة ولا ببيت المقدس وإن نذر الصلاة بالمدينة أو ببيت المقدس جاز له أن يصلي بمكة ولم يجزه أن يصلي في غيرها من البلدان إلا الفاضل من المدينة أو بيت المقدس قال وإن نذر سوى هذه البلاد صلى حيث شاء قال وإن قال لله علي أن أنحر بمكة لم يجزه في غيرها وكذلك إن نذر أن ينحر بغيرها لم يجزه إلا في الموضع الذي نذر لأنه شيء أوجبه على نفسه لمساكين ذلك البلد وقال الليث بن سعد من نذر صياما في موضع فعليه أن يصوم في ذلك الموضع ومن نذر المشي إلى مسجد من المساجد مشي إلى ذلك المسجد قال أبو جعفر الطحاوي لم يوافق الليث على إيجاب المشي إلى سائر المساجد أحد من الفقهاء